العلامة المجلسي
127
بحار الأنوار
انتهى ، وعليه ينبغي حمل ما رواه الراوندي وغيره عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : السعي قص الشارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، والغسل ، والتطيب ، ليوم الجمعة ، ولبس أفضل الثياب والذكر ( 1 ) فالمعنى اهتموا وعجلوا الفراغ من الآداب والمستحبات لادراك الجمعة ، كل ذلك لا ينافي فهم الوجوب من الامر ، بل هي مؤكدة له كما لا يخفى على العارف بقوانين البلاغة . وقال الراوندي : المراد بذكر الله الخطبة التي تتضمن ذكر الله والمواعظ ، وقيل : المراد الصلاة انتهى ، وإنما جعل الذكر مكان الضمير إيذانا بأن الصلاة متضمنة
--> ( 1 ) وجه الحديث أن هذا السعي المأمور به ، إنما هو للاجتماع مع جمهور المسلمين في مكان واحد ، ومن لوازم هذا الاجتماع الوافر أن يتهيأ كل واحد منهم بالطهارة الفطرية لئلا ينفر طباع المجتمعين من اجتماعهم ، وهذه الطهارة الفطرية كما أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسنها إنما هو قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والاغتسال وترجيل الشعر والتطيب ان قدر على ذلك ولبس الثياب النظيفة ، فإذا نودي أحدهم بأن يسعى إلى تلك الجماعة الوافرة ، فكأنه نودي بأن يتحصل على هذه الطهارة الفطرية أولا ثم يحضر الجماعة ، وهذا واضح بحمد الله .